عبد الوهاب بن علي السبكي

200

طبقات الشافعية الكبرى

إن خرق المسألة أن ما لا يتناهى هل هو في نفسه متميز بعضه عن بعض أولا فإن كان وجب اعتقاد أن الرب تعالى يعلمه على التفصيل والإمام يخالف في ذلك وإن لم يكن لم يجز أن يعلمه على التفصيل كيلا يلزم الجهل وهو العلم بالشيء على خلاف ما هو عليه ولا يخالف في ذلك عاقل ولا يشك في احتياج الإمام إلى دلالة على أن ما لا يتناهى لا تفصيل له ولا يتميز حتى يسلم له مراده وهو ممنوع وقد سبقه إليه أبو عبد الله الحليمي من أئمة أصحابنا فقال في كتاب المنهاج المعروف بشعب الإيمان في الشعبة التاسعة فإن قال قائل أليس الله بكل شيء عليما قلنا بلى فإن قال أفيعلم مبلغ حركات أهل الجنة وأهل النار قيل إنها لا مبلغ لها وإنما يعرف ماله مبلغ فأما ما لا مبلغ له فيستحيل أن يوصف بأن يعلم مبلغه واندفع الحليمي في هذا بعبارة أبسط من عبارة الإمام وهذا الحليمي كان إماما في العلم والدين حبرا كبيرا ولكنا لا نوافقه على هذا ونمانعه ممانعة تتبين هنا في تضاعيف كلامنا وإنما أردنا بحكاية كلامه التنبيه على أن الإمام مسبوق بما ذكره سبقه إليه بعض عظماء أهل السنة وإذا تبين من كلام الإمام ما قصده وظهر من القواعد ما بنى عليه غرضه علم أن من شنع عليه وأومأ بالكفر إليه غير سالم من أن يشنع عليه وأن ينسب الخطأ في فهم كلام الإمام إليه والذي تحرر من كلام الإمام دعواه عدم تفصيل ما لا يتناهى وليس في اعتقاد هذا القدر كفر